الواحدي النيسابوري
197
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فقال : « يا عمرو ، صلّيت بأصحابك وأنت جنب » ، فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال ، فقلت : إنّى سمعت اللّه يقول : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ، فضحك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولم يقل شيئا « 1 » . فدلّ هذا الحديث على أنّ عمرا تأوّل في هذه الآية إهلاك نفسه ، لا نفس غيره ، ولم ينكر ذلك عليه النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - . 30 - قوله جلّ جلاله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ . كان ابن عبّاس يقول : الإشارة تعود إلى كلّ ما نهى عنه من أوّل السّورة إلى هذا الموضع . وقال قوم : الوعيد راجع إلى أكل المال ( بِالْباطِلِ ) « 2 » وقتل النّفس المحرّمة . وقوله : عُدْواناً وَظُلْماً . معنى « العدوان » : أن يعدو ما أمر اللّه تعالى به . فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً . : أي أنّه قادر على إيقاع ما توعّد به من إدخال النّار . 31 - قوله عزّ وجلّ : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ . . . ( الآية ) « 3 » « الاجتناب » : المباعدة عن الشّىء ، وتركه جانبا . واختلفوا في الكبائر ما هي ؟ فأخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم المزكّى ، حدّثنا أبى ، حدّثنا محمد بن إسحاق الثّقفىّ ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدّثنا إسماعيل بن عليّة ، أخبرنا سعيد الجريرىّ ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه قال : كنّا عند النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : « ألا أنبّئكم بأكبر الكبائر ؟ الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين - وكان متّكئا ، فاستوى جالسا - وقال :
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في ( سننه - كتاب الطهارة - باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم ؟ 1 : 90 حديث / 334 ) . قال أبو داود : عبد الرحمن بن جبير مصرى مولى خارجة بن حذافة ، وليس هو ابن جبير بن نفير . وأخرجه الدارقطني في ( سننه - كتاب الطهارة - باب التيمم 1 : 178 حديث / 12 ) وانظر ( تفسير ابن كثير 2 : 235 ) و ( الدر المنثور 2 : 497 ) . ( 2 ) الإثبات عن أ ، ب . انظر ( تفسير القرطبي 5 : 157 ) و ( البحر المحيط 3 : 232 ) . ( 3 ) الإثبات عن أ ، ب .